الشيخ محمد إسحاق الفياض
260
المباحث الأصولية
غيره ترجيح من غير مرجح ، فإذن لا محالة ينطبق على الجميع ، وأما بالنسبة إلى الأفراد الطولية ، فهو ينطبق على وجود أول فرد منها وهو وجوده في الآن الأول ولا يصدق على وجود الفرد الثاني وهو وجودها في الآن الثاني وهكذا . وأما على الثاني فنسبة صرف ترك الطبيعة إلى التروك العرضية نسبة واحدة ولا يمكن تطبيقه على البعض المردد ، لأنه محال ولا على البعض المعيّن لأنه ترجيحمن غير مرجح ، فإذن لا محالة ينطبق على الجميع ، ولا فرق من هذه الناحية بينصرف وجود الطبيعة وصرف تركها ، وأما بالنسبة إلى تروكها الطولية ، فهويصدق على أول تركها وهو الترك في الآن الأول ولا يصدق على تركها في الآن الثاني وهكذا ، ولافرق بين صرف الوجود وصرف الترك من هذه الناحية ، ومنهنا يظهر أن ما هو المشهور في الألسنة وقد صرح به صاحب الكفاية قدس سره « 1 » منأن صرف وجود الطبيعة يتحقق بأول وجودها وصرف تركها لا يتحقق إلّا بتركجميع أفرادها من العرضية والطوليّة لا أصل له ، ولافرق بينهما كما عرفت هذامن ناحية . ومن ناحية أخرى إنّ الوجود إذا أضيف إلى الفرد بحده الفردي فنقيضه العدم البديل له ، وإذا أضيف إلى الطبيعي ، فإن كان المضاف إليه الوجود الخارجي له فنقيضه عدمه البديل له ، بلا فرق حينئذٍ بين أن يكون الوجود مضافاً إلى الفرد أو إلى الطبيعي ، ولا يمكن أن يكون نقيضه عدم الطبيعي بنحو الاطلاق ، بداهة أن عدمه في ضمن فرد آخر لا يمكن أن يكون نقيضاً وبديلًا لفرده الأول ، وإن كان المضاف إليه وجوده السعي ، فنقيضه عدمه السعي البديل له ، فما هو المشهور بين الأصحاب من أن الطبيعة توجد بوجود واحد ولاتنتفي إلّا بانتفاء جميع أفرادها
--> ( 1 ) - كفاية الأصول ص 149 .